بقلم الدكتورة منى كيال

طوال عامين ألقت الجائحة بظلالها على كل مناحي الحياة على كوكب الأرض، وتغلغلت تآثيراتها بشكل سرطاني في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية وكذلك الصحية. ومع التركيز على مكافحة انتشار الفيروس قل الاهتمام بالأمراض الأخرى بما فيها مرض السرطان، حيث كان للجائحة تأثيراً كارثياً على احتواء وعلاج الأمراض السرطانية.
بمناسبة اليوم العالمي للسرطان نشرت المجلة الطبية البريطانية (BMJ) مقالاً مرفقاً ببيانات عن مدى تأثير جائحة الكوفيد-19 على مرضى الأورام.
ففي أوروبا مثلاً تشير التقديرات إلى أنه أثناء الجائحة تم إلغاء 100 مليون اختبار للكشف المبكرعن الأمراض السرطانية بحسب جمعية السرطان الأوروبية، ومن المحتمل أن يصل عدد من يشكون من أمراض سرطانية غير مشخصة لمليون شخص في أوروبا. بينما لم يتلق واحد من كل اثنين من الأوروبيين المصابين بالسرطان العلاج الجراحي أو الكيميائي في الوقت المناسب.
منع خوف التقاط عدوى الكوفيد الكثيرين من مراجعة طبيب الأسرة. وقد وجدت دراسة بريطانية أن ما يقرب من نصف الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض محتملة للسرطان في الموجة الأولى من الوباء لم يذهبوا إلى طبيبهم العام. اضافة إلى التردد في اجراء الكشف الدوري وعزوف بعض المرضى عن الذهاب للمستشفيات ومراكز السرطان لتلقي العلاج اللازم.
وفي العديد من البلاد تم نقل الطاقم الصحي من المتخصصين في الأورام السرطانية إلى أجنحة علاج مرض كوفيد ، مما أدى إلى تفاقم النقص الموجود مسبقًا في الموظفين و زيادة الضغط عليهم، وظهور علامات الاكتئاب المقلقة عند ثلاثة من أصل عشرة من العاملين في قسم الأورام نتيجة زيادة العبء الوظيفي.
ويشير المقال إلى أنه ما لم تتخذ إجراءات حاسمة، فإن هذه الجائحة ستزيد من انتشار السرطان في المستقبل. لذا يجب أن تكون خدمات الوقاية والكشف المبكر وعلاج السرطان على رأس جدول الأعمال الصحي للدول في الفترة المقبلة.
وتحذر المقالة من أنه يجب ألا يصبح السرطان هو العنصر المنسي في مكافحة فيروس كورونا، مؤكدة على ضرورة التعامل مع الأعمال المتراكمة بسبب ظروف التعامل مع الجائحة، مما أدى إلى تأخيرات في التشخيص والعلاج والمتابعة.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الجائحة كان لها تأثير كبير على تشخيص وعلاج مرض السرطان في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أن سرطان الثدي أصبح لأول مرة أكثر أنواع السرطانات شيوعاً، ومن المعروف أن هذا المرض يمكن كشفه وعلاجه بشكل كامل في المراحل المبكرة من المرض.
—-
اليوم أصبحت الحاجة ماسة للخروج من حالة الطوارىء التي فرضتها الجائحة والالتفات لترميم المنظومات الصحية للتعامل مع الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة التي سببتها طريقة التعامل مع الجائحة على حياة الناس وصحتهم.
حان الوقت للخروج نهائياً من حالة الاغلاقات ….العالم بات يواجه أوبئة عديدة: البدانة، السكري، السرطان، الاكتئاب، وحالات الكوفيد طويل الأمد وتداعياتها على حياة المصابين مما يستدعي التوسع في افتتاح مراكز خاصة لعلاج ومتابعة مثل هذه الحالات .
ما كان يصلح في بداية الجائحة لم يعد مناسباً في التعامل مع عالم ما بعد الجائحة. اليوم وبوجود الخبرة والأدوات لمواجهة الكوفيد-19 وتوفراللقاحات والأدوية، أصبح من الضروري تغيير طريقة التعامل مع الفيروس.
ومع ظهور متحورات أكثر قدرة على العدوى بشكل لم يعد بالإمكان منع انتشارها، ولكون هذه المتحورات أقل خطورة خاصة مع ارتفاع الحائط المناعي في المجتمعات ضد الفيروس، أصبح لا بد للدول من اتخاذ قرار شجاع بإنهاء حالة الطوارىء للتعامل مع تحديات باتت أكثر خطورة من الفيروس نفسه. مع الالتزام بحد معقول من الإجراءات عند اللزوم وحماية الفئات الضعيفة باللقاحات والأدوية.
وختاماً أوجه دعوتي اليوم لكل من تأخر عن إجراء الفحوص الدورية أو أهمل وضعه الصحي، أن يسارع إلى ما فاته قبل فوات الأوان خاصة فيما يتعلق بالأمراض السرطانية والتي كثيراً ما يمكن كشفها و علاجها ومتابعتها في مراحل مبكرة.

فرانس بالعربي

اترك رد