قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن العملية الخاصة التي نفذت في شمال غربي سوريا، والتي أدت إلى تصفية زعيم تنظيم “داعش” أبو إبراهيم الهاشمي القرشي استغرقت ساعتين، لكن التخطيط استمر لشهور.

وقالت الصحيفة في تقرير إنه “بحلول ديسمبر عندما أصبح من الواضح أن الولايات المتحدة قد حددت مكان زعيم تنظيم “داعش”، وصلت مجموعة من القادة العسكريين إلى غرفة العمليات للتوضيح للرئيس جو بايدن كيفية القضاء على الهدف الإرهابي في شمال غرب سوريا. لكن أصبح من الواضح أيضا مدى تعقيد الأمر، مع احتمال وقوع خسائر في صفوف المدنيين وسقوط ضحايا من القوات الأمريكية ومخاطر جسيمة أخرى”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “عملية الأخذ والرد بين بايدن وقادته العسكريين استمرت لأسابيع، حول ما إذا كان، ومتى وكيف بالضبط، يمكن ملاحقة زعيم داعش”.

وقال مسؤولون كبار في الإدارة إن كل ذلك بلغ ذروته صباح الثلاثاء في المكتب البيضاوي، حيث اجتمع بايدن مع وزير الدفاع لويد أوستن والجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وأذن بأول عملية كبيرة لمكافحة الإرهاب، وهي غارة لا تختلف عن تلك التي عارضها قبل أكثر من عقد من الزمان، والتي نتج عنها في مقتل زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن.

وبحلول مساء الأربعاء، بعد مكالمة في وقت متأخر من بعد الظهر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تم سحب بايدن إلى غرفة العمليات لمشاهدة نقل مباشر للمهمة التي يتم تنفيذها.

وقال مسؤول كبير في الإدارة للصحيفة: “كان الوضع هادئا للغاية ومتوترا للغاية في هذه الغرفة. ولم يكن هناك الكثير من الكلام”.

وبحسب “واشنطن بوست” فإن “التفويض النهائي لبايدن يوم الثلاثاء، جاء تتويجا لأشهر من العمل وراء الكواليس من قبل أفراد المخابرات والجيش الأمريكيين. بعد أن عثر النشطاء في الخريف الماضي على القرشي وتم إطلاع بايدن على التفاصيل من قبل مجموعة صغيرة من كبار المستشارين في 20 ديسمبر وعرض عدة خيارات”، مشيرة إلى أن “الهدف كان أسره، لكنهم كانوا يعلمون أن النتيجة المحتملة هي القتل”.

وأضافت: “بايدن رأى أن الموقع الذي تحصن فيه القرشي متعمد، فهو أحاط نفسه بالنساء والأطفال لجعل من الصعب على الولايات المتحدة قتله دون وقوع إصابات كبيرة في صفوف المدنيين. وذلك دفع بايدن إلى إعادة تشكيل المهمة، وأصدر توجيهات بأن القوات الأمريكية ستنفذها على الأرض بدلا من غارة جوية”.

وقالت إنه “طوال ليلة الأربعاء ، تلقى بايدن تحديثات من مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان حول جوانب أخرى من المهمة. بينما قام العملاء بتحديد هوية القرشي باستخدام تقنية التعرف على الوجه وبصمات الأصابع، ولكن لم يكن أكيدا حتى وصلت نتيجة فحص الحمض النووي في حوالي الساعة 7 صباح يوم الخميس، حيث كانوا على استعداد لإعلان ذلك للعالم”، مشيرة إلى أنه “في صباح ذلك اليوم، ألقى بايدن تصريحات من البيت الأبيض، أشاد فيها بعمل الجيش. لكن مساء وبعد أن غادر فريق العمليات الخاصة الأرض في سوريا وبدأت غرفة العمليات المتوترة في الاسترخاء ، نهض بايدن ليغادر، وقال نفس الملاحظة التي استخدمها في اختتام معظم خطاباته: “بارك الله قواتنا”.

المصدر: “واشنطن بوست”

اترك رد