بقلم هند الصنعاني


هذه الإحتفالية العالمية والسنوية، يتسابق فيها الرجال قبل النساء لتقديم التهاني والأماني للجنس اللطيف كنوع من المجاملة المفروضة عليهم وتأكيدا على انتمائهم لفئة “الفرسان النبلاء”.

في هذا اليوم، يظهر بعض الرجال بصورة تختلف عن صورتهم طوال السنة، ينشرون على الفيسبوك أسمى العبارات والشعارات البعيدة كل البعد عن حقيقتهم، محاولين الهروب من الإدانة التي تلاحقهم والتي تتهمهم بممارسة الظلم والقهر على المرأة، محاولين أيضا الإنكار بأنهم طرف أساسي لكل الصراعات التي تعاني منها النساء عموما، فمشاكلها بالأساس نابعة من تعنتهم وجبروتهم وظلمهم، بالرغم من أن الحلول سهلة وبسيطة تستوجب فقط تغيير المفاهيم الظالمة والرجعية والمعقدة.

وضع المرأة لن يتغير إلا إذا تغيرت تربية الرجل في مجتمعنا العربي التي تنعكس على فكره وبالتالي على تصرفاته، لن تتغير إلا بالعدول عن ممارساته اليومية اللانسانية التي تعاني منها وبذلك سيلاحظ تراجع رهيب في نسب الطلاق والتحرش الجنسي والعنف الجسدي…الخ.

اليوم العالمي للمرأة يجب أن يكون يوما لكشف حساب، يوما لمحاسبة الرجل عما قام به خلال السنة الفائتة، وبالتالي يكون يوما لتكريمه هو لحسن المعاملة أو يوما لفرض عقوبات صارمة لرسوبه في الامتحان وبالتالي عدم الالتحاق بلائحة “الفرسان النبلاء”، أما المرأة لا تريد احتفالات ولا قصائد شعرية تكتب مرة في السنة، بل تحتاج أن ترى بعين المودة والرحمة، بعين الإحترام والتقدير، و أن تعامل كعنصر مهم وأساسي في المجتمع له كل الحقوق وعليه كل الواجبات، فهي لم ولن تكون أبدا ناقصة حتى يكملها الرجل ولا عورة ليسترها، هي نصف المجتمع بل كله.

بكاء المرأة عار الرجل وانكسارها فشل له وآلامها تشكيك في رجولته، لا تحتاج ليوم لسماع عبارات كاذبة، تكريمها هو توفير بيت آمن لها وبيئة صحية، نُصرتها هي القضاء على الختان والتحرش والاغتصاب والعنف، أما الرجولة فهي منحها حقوقها كاملة وضمان لها حياة كريمة بدون ذل أو مهانة…سعادة المرأة تساوي سعادة المجتمع كله.