هند الصنعاني

أتابع مسلسل “فاتن أمل حربي” الذي يشهد جدلا كبيرا عبر منصات التواصل الإجتماعي بين مؤيد ومعارض لتعديل بنود قانون الأحوال الشخصية الخاصة بالمطلقات، دراما مصرية من قلب الواقع المصري، صدمت المشاهد بالحقيقة التي يحاول المجتمع تجاهلها أو فرضها على المرأة المصرية باسم الشرع والدين، لن أنكر أن الأحداث تهيج بداخلي كامرأة الشعور بالقهر والظلم والرفض التام لهذا الواقع التي تعاني منه مجموعة من النساء اللواتي اخترن الانفصال-بعد محاولات عديدة للتعايش مع الوضع- “فاتن” تمثل فئة كبيرة، نرى فيها قصة اخت، صديقة، جارة أو ربما قصة شخصية، دراما سلطت الضوء على قانون الأحوال الشخصية تطالب فيها فاتن”المصرية” تعديلات عديدة لا لشيء سوى لحياة كريمة بعد الطلاق.

من خلال هذا المسلسل، تذكرت فاتن”المغربية” وأقصد بها المرأة المغربية التي كانت تعاني الى غاية 2004 من نفس المشاكل وربما اكثر، لكن ما ضاع حق وراءه مطالب، فقد تحقق الحلم بعد نضال شاركت فيه الحركة النسائية والمنظمات الحقوقية وشاركت فيه أيضا مجموعة من الفنانات من خلال أفلام ومسلسلات قدمن الأوجه المختلفة لمعاناة المرأة من المجتمع الذكوري والمشاكل القانونية التي تواجهها بعد الطلاق.

طرحت مدونة الأسرة الجديدة والتي شكلت منعطفا تاريخيا، لاشك أن هذه التغيرات أثارت جدلا في البداية، لكن الأمور تغيرت بعد استيعاب المغاربة للمضامين الجديدة للمدونة.

المدونة أتت بمستجدات مهمة فقد عملت على تنظيم العلاقات الأسرية وأعطت للنساء المغربيات حقوقا اكثر وجعلتهن طرفا قويا في العلاقة الزوجية دون الخروج عن تعاليم الشريعة الإسلامية، كما أنها شددت على المساواة في الأهلية القانونية لإبرام عقد الزواج وتحديدها في 18 سنة، وجعلت الأسرة تحت الرعاية المشتركة للزوجين وإعطاء المرأة المغربية حق الوصاية الشرعية على أبناءها القاصرين عند غياب الأب ومنح الحق للأطفال من جهة البنت في الإرث من جدهم الذي توفيت قبله، في حين كان هذا الحق حصرا على الأطفال من جهة الإبن، وإرساء المساواة بين الرجل والمرأة في إنهاء الحياة الزوجية حيث تم سن الطلاق الاتفاقي والطلاق للشقاق، أيضا تقييد التعدد ووضع الطلاق تحت مراقبة القضاء، ومنع الزواج بامرأة ثانية إلا بموافقة كتابية من الزوجة الأولى.

ادعوك يا فاتن”المصرية” مواصلة الكفاح والنضال حتى النصر، فما علمنا عن المرأة المصرية سوى القوة والصمود، مثلها مثل المرأة المغربية.