قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بعيد وصوله، أمس الأربعاء، إلى أوكرانيا في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقاً، إن «التاريخ لن ينسى جرائم الحرب التي ارتُكبت هنا، ولن يكون هناك سلم من غير عدالة».
وأدلى ميشال بهذه التصريحات في مدينة بوروديانكا التي تبعد خمسين كيلومتراً عن العاصمة كييف، والتي كان الرئيس الأوكراني فلوديمر زيلينسكي وصف ما حصل فيها بأنه «أفظع بكثير مما تعرّضت له بوتشا»، حيث كانت جثث عشرات المدنيين مرميّة في الشوارع ومكدّسة في المقابر الجماعية بعد انسحاب القوات الروسية منها. ورافقت رئيس المجلس الأوروبي النائب العام الأوكرانية التي تشرف على البحوث الجنائية بين الحطام الذي خلّفه الجيش الروسي بعد مروره في هذه المدينة التي كان يعيش فيها 13 ألف نسمة، وأصبحت شبه خالية من السكان منذ مطلع الأسبوع الماضي.
وتعهد شارل ميشال مواصلة الدعم العسكري الذي تقدّمه بلدان الاتحاد الأوروبي إلى القوات المسلحة والمقاومة الشعبية الأوكرانية، والمساعدات المالية واللوجيستية إلى الدول المجاورة لاستضافة النازحين الأوكرانيين الذين زاد عددهم عن خمسة ملايين حسب البيانات الأخيرة التي صدرت أمس عن مفوضية الأمم المتحدة لغوث اللاجئين. وأكد ميشال أن الاتحاد الأوروبي سيفعل «كل ما في وسعه» لمساعدة أوكرانيا على «الانتصار في الحرب». وقال رئيس المجلس الأوروبي إن المفوضية تدرس الطلب الذي تقدمت به سلطات بلدية كييف للحصول على معدّات واقية من الغازات السامّة في حال تعرّض العاصمة لهجوم بالأسلحة الكيميائية. وانتقد ميشال العراقيل الإضافية التي فرضتها السلطات الروسية لمنح تأشيرات الدخول للصحافيين الذين ينتمون إلى الدول «المعادية»، حسب توصيف الكرملين. وكان نائب وزير الخارجية الروسي يفغني إيفانوف قد أوضح أمس بأن موسكو قرّرت تشديد الشروط على مواطني هذه الدول لدخول الأراضي الروسية، وأن التأشيرات ستعطى لمرة واحدة مع ارتفاع في قيمة الرسوم.
وتجدر الإشارة أن الإدارة الأميركية كانت أعلنت أنها سلّمت أوكرانيا معدّات للحماية من الأسلحة الكيميائية تجاوباً مع النداء الذي وجهه رئيس بلدية كييف، وبعد أن اتهمت السلطات الأوكرانية القوات الروسية باستخدام قنابل من الكبريت الأبيض في هجومها على ماريوبول. وكانت المخابرات الأميركية والبريطانية حذّرت من أنها تملك معلومات موثوقة عن أن الجيش الروسي يحضّر لاستعمال غازات مسيّلة للدموع ممزوجة بمواد كيميائية سامّة في هجومه النهائي على المدينة، التي رفض المدافعون عنها الدعوات الروسية المتكررة للاستسلام وأعلنوا أنهم سيقاتلون فيها حتى النهاية.

اترك رد