زيد العظم

قبل أقل من شهر ونصف على بدء الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية، لا يبدو أن الرئيس ماكرون لديه متسع من الوقت لقضاء إجازة، أو أنه سيصطحب زوجته لقضاء عطلة مابعد الإنتخابات الرئاسية.
فزخم الدور الثالث من الإنتخابات واضح جلي، بل إنه ثقيل بعض الشيء لاسيما على مستقبل التحالف بين ماكرون وبين رئيس حكومته الأولى إدوارد فيليب.

ماذا يريد ماكرون؟

الجواب ليس صعبا فجل مايريده الرئيس المنتصر هو تحاشي كابوس التعايش الحكومي مع أحزاب وتيارات سياسية شغل بعضها الشاغل هو إفشال مشاريع ماكرون قبل كل شيء، والمقصود في هذا السياق بالطبع رئيس حزب فرنسا المتمردة جان لوك ميلانشون.

لذا فإن تجنب تعايش حكومي يذكر الفرنسيين بحقبات سابقة- حقبات تعطيل- هو هاجس الرئيس ماكرون. ومن هنا فإن انهماك الأخير في هذه الآونة لكسب أكثرية نيابية هو دافع تحالفاته.

وفي طريق كسب هذه الأكثرية لن يدخر الرئيس “المرن” أي جهد لعقد تحالفات تأمّن له تلك الآلية الدستورية المتممة لموقعه في قصر الإيليزيه.

غير أن تحالفا من نوع خاص، تحالف كان ينتظره حزب ماكرون، مع رئيس حزب آفاق إدوار فيليب، يبدو أنه لا يسير كما تشتهي سفن حزب الجمهورية إلى الأمام.

فبعض المصادر المقربة من رئيس بلدية لوهافر، تدلل، على شروط “غير هينة” يضعها إدوار فيليب لإنجاز تحالفه مع ماكرون.

ربما إدوارد فيليب أصبح يدرك أن شعبيته تؤهله ليلعب دور المحور أكثر من دور الحليف على مقاعد مجلس النواب.
ومن جهة أخرى فمن المرجح أيضا أن فيليب يراقب “متوجسا ” تحالف يجمع ماكرون بجناح ساركوزي في حزب الجمهوريين، ومن شأن هذا التحالف تبريد وهج فيليب.

صحيح أن حزب الجمهوريين لم يحصل في جولة الإنتخابات الأولى على أكثر من مليون وستمائة ألف صوت ولم تصل مرشحته فاليري بيكريس حتى إلى عتبة الخمسة بالمئة من أصوات المقترعين، غير أنه لايخف على رئيس حزب آفاق بأن للإنتخابات النيابية مقاييس أخرى أو بالأحرى فإن الناخب النيابي ينظر إلى انتخابات البرلمان بنظارة مغايرة لنظارة الإنتخابات الرئاسية،فضلا عن فرضية ماذا لو قدم حزب الجنرال ديغول مرشح غير رئيسة مجلس إيل دو فرانس التي بدأت مهرجاناتها الإنتخابية بعبارة “تنظيف شوارع ضاحية سان دوني الباريسية من الفرنسيين ذوي الأصول المهاجرة”، علاوة على كوادر حزب الجمهوريين المتجذرة بقوة ولا أدل على هذا أكثر من نتائج الإنتخابات الجهوية صيف العام الماضي.

في الوقت الراهن ومن منطق ماكرون المرتكز على لغة الأرقام، فإن 289 نائب هو طموح واقعي لتشكيل حكومة تحمي مشاريعه من جان لوك ميلانشون ومارين لوبين قبل أي شيء آخر. وبعدها ينتقل لتوسيع تحالفاته مسلحا بحكومة من هواه.

بالعودة إلى رئيس حكومة ماكرون الأولى إدوارد فيليب الطامح ليكون محور أكثر من كونه حليف، يبدو أن طموحاته هذه لاتتماشى كثيرا مع السرعة التي يسير عليها نزيل قصر الإيليزيه، فهل يعدل فيليب من طموحاته أم أنه قد خطّ لنفسه نهجا جديدا مخالفا لأجندة الرئيس ماكرون؟