زيد العظم

انتهت الجولة الثانية من الإنتخابات التشريعية الفرنسية وانتهت معها المعارك الإنتخابية والتحالفات الحزبية وبورصة التوقعات والتخمينات.

رغم أن أحدا من التحالفات أو الأحزاب السياسية في البلاد لم يتمكن من الفوز بالأكثرية المطلقة لمقاعد الجمعية الوطنية “الغرفة الأبرز في البرلمان الفرنسي” ، لكن تحالف الرئيس ماكرون (تحالف الأكثرية السياسية) استطاع وهو المكوَّن من حزب ماكرون والحركة الديمقراطية وحزب آفاق من نيل الأكثرية النسبية، ليشكلون بهذه النتيجة أكبر كتلة نيابية تجلس على مقاعد قصر بوروبون.

حصل تحالف الأكثرية السياسية الذي أشرف على أدق تفاصيله الرئيس ماكرون، على 245 مقعد،غاب عنهم عدد من المرشحين والمرشحات أبرزهن وزيرة البيئة أميلي دو مونشالان ووزيرة الصحة بريجيت بورغينيون، بعد أن أخفقتا في الفوز في دوائرهن الإنتخابية.

في المشهد السياسي الفرنسي الجديد الذي أفرزته نتائج الإنتخابات التشريعية منذ قليل، الكثير من الحبر كي يُسال للكتابة على جوانب القوة ونقاط الضعف لدى الأحزاب والتحالفات في البرلمان الجديد،غير أن حقيقة واحدة تطفو على سطح جميع التحليلات والكتابات السياسية، ألا وهي إخفاق الرئيس ماكرون وتحالفه عن الظفر بأكثرية نيابية تضمن لهم تشريع سلسلة القرارات والمشاريع الإصلاحية في الخمسية القادمة حيث على رأس هذه القرارات رفع سن التقاعد.

جانب مهم وإن كان غير متوقع لدى البعض وصاعقا ربما للبعض الآخر، النتيجة الكبيرة التي حصلت عليها متطرفة اليمين مارين لوبين وحزبها التجمع الوطني،إذ تمكنوا من الفوز ب89 مقعد على الأقل، وهو بهذه النتيجة، أي حزب مارين لوبين، يحتل وصافة الجمعية الوطنية بعد حزب الرئيس ماكرون (على مستوى الأحزاب).

ربما يختلف تحالف ميلانشون الذي حصل على 131 مقعد،عن حزب مارين لوبين ولايتفق بطبيعة الحال مع حزب الجمهوريين الحاصل على 61 مقعد، في الرؤى السياسية وطرق الإدارة، غير أن الترويكا هذه قد توحدت بعيد إعلان نتائج الإنتخابات “وإن كانت بشكل لا إرادي” على الشماتة من رئيس البلاد، وكأن هذا الرئيس وتحالفه ليسوا أصحاب أكبر كتلة في المسرح النيابي الجديد.

السؤال الأكثر تداول في هذه الساعات والأيام القادمة في فرنسا سيدور حول كيفية قدرة الرئيس ماكرون في حكم البلاد بعد أن فقد الأكثرية النيابية التي حصل عليها الإنتخابات الماضية.

فهل ستتحول فرنسا إلى بلد عصي الحكم؟