زيد العظم

يوم غد الأربعاء عائلة الطيار الأردني معاذ الكساسبة على موعد مع عدالة ربما تريح فؤادها ولعلها تريح أيضا روح المغدور الكساسبة الذي أُحرق في سوريا وهو حي دون أن يرف جفن حرّاقيه.

أسامة كريم أحد منفذي جريمة حرق الكساسبة، قابع في زنزانته بباريس بإنتظار حكم يوم الغد في قضية العملية الإرهابية التي وقعت في باريس تشرين الثاني 2015 ، حكم تأمله عائلة الكساسبة أن يكون مؤبدا مدى الحياة لانتفاء عقوبة الإعدام في فرنسا.

هو الوحيد من بين الأربعة عشر الذي لم يدل بإفادة واضحة تجيب على أسئلة القاضي رئيس المحكمة الجنائية الخاصة طوال المئة والثمان والأربعين يوم من عمر المحاكمة التي تعد الأطول في تاريخ فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أسامة كريم من أصول فلسطينية هاجرت عائلته إلى السويد وأقامت في مدينة مالمو حيث نشأ أسامة.

انضم كريم إلى تنظيم الدولة الإسلامية داعش في عام 2014 وسافر إلى سوريا وقاتل بجانب أفرادها مرتكبا العديد من الفظاعات كان أهولها حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في الثالث من شهر كانون الثاني 2015 ثم عاد بعدها إلى أوروبا وكان له دور لوجستي في عملية باريس.

على عكس صلاح عبد السلام هذا الأخير الذي انقلب على نفسه “أقله من شهر نيسان الماضي” إذ بدأ عبد السلام يبكي ندما وينفي قيامه بإطلاق النار في مقهى باتكلان يوم 13 تشرين الثاني نوفمبر 2015 ،بعد أن كان يفاخر بانتمائه إلى تنظيم الدولة ردا وانتقاما على تدخل القوات الفرنسية في سوريا، لم يبد أسامة ندما واضحا أو حتى أسفا صريحا من عائلات الضحايا المئة والثلاثين الذي أُنهيت حياتهم بغضون دقائق على يد خلية عبد الحميد أبا عود القادمة من سوريا.

كثر هم الحقوقيون والحقوقيات الذين يتعاطفن مع عائلات الضحايا الذين زهقت أرواحهم على يد كريم والتنظيم الإرهابي الذي ينتمي إليه ، الأمر الذي دفعهم لمطالبة القضاء الفرنسي بتشميل قضية حرق الكساسبة في ملف الدعوى الأصلي الذي بموجبه سينطق رئيس محكمة الجنايات الخاصة جان لويس بيرييه.

يوم أمس أُقفلت جلسات المحاكمة وأنهى صلاح عبد السلام آخر فصولها قائلاً : “إذا حكمتم علي بالمؤبد سترتكبون ظلما، أنا بريء ولم أقتل أحد في باتكلان”

ساعات تفصلنا عن النطق بالحكم على صلاح عبد السلام الناجي الوحيد من المنفذين المباشرين لعملية باتكلان و13 آخر كان لهم دور لوجستي في العملية منهم أسامة كريم ومحمد عبريني.

عقوبة السجن المؤبد في قانون العقوبات الفرنسي من الناحية العملية ليست مدى الحياة، حيث يمكن بعد قضاء 22 سنة من العقوبة إخلاء سبيل المحكوم، غير أن القانون قد أعطى سلطة استثنائية للقاضي الجزائي ومنذ عام 2016 لكي يحكم بعقوبة السجن مدى الحياة، تماما كما يتمنى الكثير من عائلات ضحايا باتكلان وعائلة الطيار الأردني معاذ الكساسبة.