عصام صبري



أصبحت زيادة نسبة العنوسة وتأخر سن الزواج من أكبر المشكلات التي تواجهها الدولة المصرية في الوقت الحالي، وأثبتت الإحصائيات زيادة الأعداد بشكل غير مسبوق ولم تقتصر هذه الزيادة على فئة بعينها، بل اجتاحت كافة الفئات داخل المجتمع المصري.
وكلمة عانس هو لقب يطلق على الأشخاص الذين تخطوا سن الزواج، ولم يقتصر على الفتيات فقط بل أصبح اليوم يطلق على الرجال أيضًا، ويحدد ذلك السن وفقًا لعادات وتقاليد كل مدينة.

نِسَب مُتفاوتة للعنوسة

وأكَّد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن نسبة العنوسة في مصر تزداد بطريقة ملحوظة، موضحًا أنه يوجد ما يقرب من 11 مليون فتاة و2.5 مليون رجل يتجاوز أعمارهم الـ 35 عامًا ولم يسبق لهم الزواج.
وأشار التقرير إلى أن نسبة العنوسة تختلف من محافظة لأخرى، فيحتل المجتمع الحضري المركز الأول في ارتفاع نسبة العنوسة والتي تصل إلى 38%، أما المحافظات الحدودية فتحتل المركز الثاني والتي سجلت نسبة 30%، ويليها محافظات الوجه البحري والتي وصلت إلى 27.8%، بينما سجلت محافظات الوجه القبلي حوالي 25%، مؤكدًا أن هذه النسب في تزايد مستمر بشكل يومي تقريبًا.

فروق فردية في وجهات النظر


وتختلف وجهه نظر الأشخاص من مجتمع لآخر، فالفتيات في المدن تتجاوز أعمارهن الـ 30 عامًا ولم يصفهم المجتمع بلقب عانس، وكل ما يهم أسرهم هو التعليم والحصول على وظيفة، بينما المجتمعات البدوية والأسر في القرى فينعكس الأمر تمامًا، فمن يتجاوز عمرها سن الـ ولم تتزوج 20 يطلق عليها لقب عانس، وكأن حياتها انتهت بتجاوزها العقد الثاني من عمرها.
وتقول نهلة جمال إحدى المتضررات من لقب عانس، عن أسباب تأخرها في الزواج بالرغم من تقدمها في العمر، إنها تمت خطبتها أكثر من مرة ويتقدم لها الكثير من الشباب، لكن أسرتها أحد أسباب تأخر زواجها والرفض، وذلك بسبب تمسكهم بالعادات والتقاليد من شبكة ومؤخر وقائمة، بالإضافة إلى تمسكهم بالشقة التمليك والأثاث الفخم والذي يقدر بآلاف الجنيهات.

إحباطات وتحكُمات وظروف اقتصادية

وأضافت “نهلة”، أنه في مثل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم، لم يتملك الشباب إمكانية توفير كافة متطلبات أسرتها، لذلك تأخر سن زواجها.
فيما قالت هبة سليمان عن أسباب تأخر زواجها بالرغم من تقدم عمرها، إنها تمت خطبتها من قبل ولكنها شعرت بالضيق من كثرة تحكمات خطيبها من اعتراضه على شكل الملابس والمكياج والخروج مع الأصدقاء، إلى جانب رؤيته بعدم فائدة الخروج للعمل.
وتابعت “هبة”، شعرت بعدم توافر الاستقلالية التي أريدها، خاصةً في وظيفتي، فأنا لدي أحلام وطموحات أريد أن أحققها في حياتي العملية، لكن هذا الشخص كان دومًا يقلل من شأني ويشعرني بالإحباط، فرأيت أن الاستقلالية أهم بكثير من الزواج، خاصة الاستقلالية المادية.

أوكازيون لزواج بلا مقابل

وأكد “أحمد صبري” المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، أن ارتفاع نسبة العنوسة في مصر يرجع إلى سببين مهمين، أحدهما المغالاة في المهور والذهب والتمسك بمتطلبات لا يستطيع شاب في هذا الوقت توفيره، والسبب الآخر هو انتشار عروض الزواج من المهاجرات السوريات والأوكرانيات، واللاتي لم يحتجن إلا رجلًا قادرًا على توفير المعيشة لهن.
وأوضح أنه وفقًا لإحصائية الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تبين زواج 12.2 ألف من الرجال المصريين من فتيات عربية و12.5 ألف عقد زواج من أجنبيات، وذلك من عام 2013 إلى 2017.

جيب الرجل ورؤى عقيمة

ويقول الدكتور وليد هندي أستاذ الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ سكاي نيوز عربية، إن المجتمع المصري تعرض لرؤى غير منطقية، فجميع الأسر المصرية أصبحت تنظر إلى الناحية المادية للرجل دون النظر إلى شخصيته، مظهره وطريقة تفكيره، وهي أولويات أهم بكثير من المستوى المادي.
وتابع “هندي” قائلًا: العنوسة أصبحت تشكل مخاوف كثيرة داخل المجتمع المصري، فلقب عانس يؤثر على نفسية الفتيات بشكل سلبي، ويشعرهن بالإحباط واليأس والحرمان، وإنها غير مرغوب فيها، ويصل ذلك الشعور ببعض الفتيات إلى محاولة الانتحار للتخلص من مطاردة لقب عانس من الجميع.
وأشار “هندي” إلى أنه يجب على المؤسسات المجتمعية توعية الأسر بأهداف الزواج الأساسية، والتي تقتصر على تكوين الرجل لأسرة يستطيع أن يوفر لها حياة كريمة للمعيشة، بعيدًا عن التمسك والإصرار على الفكرة السيئة والتي تنحصر في المستوى المادي الذين يحلمون بتوفيره لابنتهم في بيت زوجها.