فرانس 24-علاوة مزياني

فرانس بالعربي

بدأت صباح الأحد في باريس مراسم إحياء رسمية للذكرى الثمانين لحملة اعتقال آلاف اليهود، التي وقعت يومي 16 و17 يوليو/تموز 1942 خلال الاحتلال الألماني لفرنسا إبان الحرب العالمية الثانية (1939/1945)، قبل ترحيلهم قسريا إلى المحارق النازية ببولندا.

ويشارك في هذه المراسم الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء إليزابيث بورن، التي وضعت في وقت مبكر (الأحد) إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري الذي يخلد ذكرى المأساة المعروفة بـ”فال ديف” تكريما لأرواح الضحايا. بدوره، ينتقل ماكرون بعد الظهر إلى مدينة بيتيفيه، الواقعة نحو 100 كيلومتر إلى جنوب باريس، لتدشين نصب تذكاري جديد وإلقاء خطاب من المتوقع أن يكون “شديد اللهجة” ضد معاداة السامية في فرنسا.

وقالت بورن: “لا زلنا نسمع صدى هذه الأعمال الوحشية التي وقعت قبل ثمانين عاما، ولا زلنا نسمع صراخ وآلام” الضحايا. وتابعت: “نحن هنا نتذكر هؤلاء النساء والأطفال والرجال الذين تم إلقاء القبض عليهم (…) والذين سلمتهم فرنسا للكراهية والعذاب والموت”. مضيفة أن “فال ديف” (بالنسبة للضحايا) يعني “الانتقال من فرنسا التي تحمي إلى فرنسا التي تقوم بأعمال بشعة”.

وشددت بورن على أن تاريخ بلادها قد “أصيب في 16 و17 يوليو/تموز 1942 بجروح ظلت بارزة حتى اليوم” إذ إن “دولتنا هي التي ضبطت قائمة لليهود وشرطتنا هي التي بحثت وألقت القبض على آلاف الأسر دون تمييز أو فصل في العمر وصحة الأشخاص، ودولتنا هي التي وضعتهم في معسكرات قبل ترحيلهم” إلى الموت.

وقالت إن سلطات فرنسا آنذاك كانت على علم بغاية وهدف هذه العملية المأساوية، مقرة بأن فرنسا “قد أضاعت من خلال هذه الأحداث جزءا من روحها”. وتابعت قائلة إن اعتراف فرنسا بمسؤوليتها في المأساة عام 1995 كانت “مرحلة قوية وضرورية، وكان ذلك بمثابة ارتياح بالنسبة لنا إذ إن الكلمات [التي ألقاها الرئيس الأسبق جاك شيراك في 16 تموز/يوليو 1995] حددت واقعا لم يتصوره البشر”، مشيرة إلى أن “حب الوطن ليس تمزيق صفحات التاريخ التي لا ترضينا”.

ووقعت مأساة “فال ديف”، نسبة لاستاد سباق الدراجات الشتوي (Vélodrome d’Hiver) الواقع في الدائرة 15 في العاصمة الفرنسية، في 16 و17 يوليو/تموز 1942 عندما اعتقلت الشرطة الفرنسية 12 ألفا و884 يهوديا بينهم 4000 طفل، إثر اتفاق بين السلطات النازية وحكومة فيشي المتعاونة معها برئاسة المارشال فيليب بيتان. وتم توزيع الموقوفين اليهود على معسكرين، الأول في حي درانسي (شمال شرق باريس) والثاني في استاد سباق الدراجات الشتوي. هذا الأخير هو الذي سيعطي اسمه بعدها لهذه الحلقة المظلمة من تاريخ فرنسا، ويتم ترحيل الموقوفين، وبينهم شيوخ ومرضى، في حافلات إلى المحارق النازية في بولندا، لاسيما بأوشفيتز وبيركنو.

وتعتبر حملة “فال ديف” الأكبر التي نُفذت على الأراضي الفرنسية في إطار حملة الترحيل القسرية الواسعة التي استهدفت يهود أوروبا خلال فترة الحرب العالمية الثانية، إذ قام تسعة آلاف موظف حكومي بينهم خمسة آلاف شرطي فرنسي باعتقال 12 ألفا و884 يهوديا بينهم 4115 طفلا من منازلهم في باريس وضواحيها بأمر من رينيه بوسكيه قائد شرطة فيشي وبطلب من السلطات النازية.

وظلت الدولة الفرنسية صامتة بشأن مسؤوليتها عن هذه المأساة لغاية عام 1995 عندما أقر الرئيس جاك شيراك بمسؤولية فرنسا في ترحيل اليهود. وقال شيراك في خطاب ألقاه في 16 تموز/يوليو من ذلك العام: “نعم دعم فرنسيون، دعمت الدولة الفرنسية، الجنون الإجرامي لسلطات الاحتلال (النازي)”.

وفي تموز/يوليو 2012 ذهب الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند إلى أبعد من ذلك بالقول “الحقيقة هي أن هذه الجرائم ارتكبت في فرنسا من قبل فرنسا”.

وفي 2017، أكد مجددا إيمانويل ماكرون مسؤولية الدولة الفرنسية عن الجريمة التي ارتكبت بحق اليهود إبان الحكم النازي عام 1942، مشددا على أن الاعتراف بارتكاب الجرم هو السبيل للتصالح.