زيد العظم

يوم 23 تموز ليس يوما عاديا لدى المصريين ولاهو ذكرى عابرة في تاريخ الشرق الأوسط أيضا، إذ أن 23 تموز 1952 هو ذكرى إصابة مصر بعدوى الإنقلابات العسكرية التي كانت قد بدأت في سوريا قبل ثلاثة أعوام.

في مثل هذا اليوم منذ 70 سنة وصل العسكر في مصر إلى السلطة بعد انقلاب عسكري على الملك فاروق آخر من حكم البلاد من العائلة التي وصلت مصر في عهدها إلى العالمية في مناحي مختلفة واصلاحات متنوعة، كان لسوريا أيضاً من تلك الإصلاحات حظا وافرا عند قدوم جد الملك فاروق ابراهيم بن محمد علي إلى سوريا عام 1831، إذ شهدت البلاد السورية آنذاك نقلة نوعية نحو مشروع سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش النظامي.

تمكن العسكر في مصر من الإطاحة بالملكية ليستبدلوها بالنظام الجمهوري، حيث أصبح لجمهورية مصر رئيس وهو اللواء محمد نجيب، أول رئيس للبلاد في التاريخ الحديث.

قرأت مذكرات اللواء نجيب، ولاأنكر بأني تعاطفت معه، تعاطفت مع سنواته الثلاثين التي قضاها في الإقامة الجبرية، تلك العزلة المتوحشة التي فرضها عليه جمال عبد الناصر والخط المؤيد له في الجيش المصري.

نجيب في مذكراته على غير العادة التي درج عليها السياسيون في العالم العربي عند كتابة مذكراتهم في اختلاق الأعذار وتوجيه اللوم إلى المتآمرين ورد أسباب الهزيمة إلى المؤامرة، فالرئيس محمد نجيب قد اعترف بخطأه. وما يجعل القارئ مجبورا في العطف على نجيب هو توسع الأخير في لوم نفسه وتحميلها المسؤولية فيما ألمَّ به من ضنك وعزلة على يد عبد الناصر ورفاقه.

الرئيس نجيب في مذكراته يجعل نفسه السبب ليس فقط فيما حلَّ به من بؤس، بل فيما أحاق بمصر من تدهور، فبضع كلمات من تلك المذكرات تجعلك أيها القارئ مدركا لحقيقة ما أراد الرئيس المصري الأول أن يوصله، بعد أن غصَّ بتلك الحقيقة لثلاثة عقود.

يكتب محمد نجيب في مذكراته التي حملت عنوان كنت رئيسا لمصر:
“وبعد مرور 30 سنة أعترف أنني أخطأت فلو كنت قد واصلت الصراع ولم أنسحب منه تحت أي شعار براق أو عاطفي أو أخلاقي لما وقعت مصر في المصيدة العسكرية ولكانت قد تجنبت دفع الثمن الباهظ الذي دفعته من حريتها ومن دماء أبنائها في داخل السجون والمعتقلات” انتهى الاقتباس.

محمد نجيب كان الأجدر بين زملائه من الضباط والعسكر المصريين والأكثر علما واطلاعا ، لكن هذه الإمكانيات في بلادنا ليست ذات أهمية.

نكتة سمعتها منذ أكثر من 24 سنة، قالها طبيب العصبية السوري المعروف أنس سبح لوالدي، لسنوات طوال كنت أظنها نكتة للضحك، لكن ماقاله الدكتور سبح هو واحد من وقائع الحال في العالم العربي ، حيث قال :

“أتت لعندي سيدة مشهورة جدا وقالت لي ابني يعاني من البلاهة وصعوبة الإدراك ولا أدري أنا خائفة على مستقبل الولد ماذا أفعل يا دكتور أرجوك ساعدني وساعد ابني، فقلت لها :لا تخافي بنوب مستقبل ابنك بهيك بلاد يا مسؤول كبير يا وزير”