إيمانويل ماكرون في إفريقيا لترسيخ اهداف فرنسا الاستراتيجية

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين 25 تموز/يوليو، جولة خارجية يفتتحها بزيارة ثلاث دول إفريقية تتضمّن الكاميرون وبينين وغينيا بيساو ويحمل معه ملفات عديدة تتركّز على أزمة الغذاء الناجمة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا ومشكلة الإنتاج الزراعي والقضايا الأمنية.  

هذه الزيارة التي ستدوم 4 أيام، تأتي في حين تتعهّد فيه فرنسا بـ “تجديد” شراكتها العسكرية في القارة للحفاظ على نفسها في المنافسة الاستراتيجية المتزايدة التي تجري هناك بين عدة قوى، وأولها روسيا.  

وفيما يتعلّق بالحضور العسكري الفرنسي في القارة السمراء ، قال ضابط فرنسي متمركز في غرب إفريقيا إنّ بلاده هي واحدة من بين عدة دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وتركيا، ولكن أهمّها روسيا التي تسعى إلى التفوق على الفرنسيين في مناطق نفوذها الموروثة من الحقبة الاستعمارية، كجزء من استراتيجية ذات نطاق عالمي. 

وزار وزير القوات المسلحة الفرنسي سيباستيان ليكورنو النيجر وساحل العاج  في منتصف تموز/يوليو، بعد أن أعلن ماكرون عن رغبته في “إعادة التفكير في كل شيء بحلول الخريف (الترتيبات العسكرية الفرنسية) في القارة الأفريقية”. 

بعد طرده من مالي من قبل المجلس العسكري الحاكم منذ العام 2020، والذي  يتعاون الآن – حتى لو أنكر ذلك – مع مجموعة فاجنر الروسية فإنّ تواجد الجيش الفرنسي سينخفض في منطقة الساحل إلى النصف أي إلى أقل من 2500 جندي. 

على الرغم من هذا التراجع، تؤكد فرنسا أنها لن تتخلى عن القتال ضد الجهاديين التابعين لتنظيم لقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية الّلذين يتواجدان منذ فترة طويلة في منطقة الساحل، ويمدان نفوذهما نحو خليج غينيا. 

لكن التدخلات العسكرية للقوة الاستعمارية السابقة ستتحول إلى “أجهزة أقل هدوءًا وأقل تعرضًا”، على حد تعبير إيمانويل ماكرون، على وجه الخصوص لتجنب تغذية مشاعر شديدة الاشتعال مناهضة للفرنسيين. 

وتسعى فرنسا لوضع رهانات أساسية بهدف تجنّب خفض التصنيف الاستراتيجي في مواجهة خصومها أو منافسيها في هذه القارة التي سيبلغ عدد سكانها 2.5 مليار نسمة في عام 2050. 

ويعتبر جنرال فرنسي أنّ للروس أولوية حقيقية لمعارضة الفرنسيين في مجال المعلومات في إفريقيا. وأضاف أنّ موسكو تمارس الضغط لمحاولة طرد باريس من خلال “مرتزقة واغنر” التي تم إنشاؤها في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي، وهدفها واضح: الأمن ضد الانقلاب والمساعدة القانونية لإبقاء النظام في السلطة، مقابل استغلال الموارد المعدنية، كما أشارت المصادر المتوافقة مع وكالة فرانس برس. 

في الوقت نفسه، تريد باريس الاستمرار في المشاركة في مكافحة انعدام الأمن، الذي يهدد شركائها الأفريقيين ويغذي الهجرة إلى أوروبا. مع الحفاظ على سرية هذه المشاركة.  

تسير المناقشات بشكل جيد لتقييم مطالب الشركاء، الذين تريد فرنسا زيادة عدد الضباط الذين يتدربون في مدارسها العسكرية.   

في منطقة الساحل، وافقت النيجر على الاحتفاظ بقاعدة جوية فرنسية في نيامي ودعم 250 جنديًا لعملياتها العسكرية على الحدود المالية. في حين ستستمر تشاد في استضافة عقد فرنسي في نجامينا. ويأمل الفرنسيون في الاحتفاظ بكتيبة من القوات الخاصة في واغادوغو، بوركينا فاسو. 

أما في خليج غينيا، فيمكن للقوات الفرنسية في دولة ساحل العاج، التي تتعاون بالفعل مع الجيش المحلي، أن توفر وسائل للمراقبة في شمال البلاد بناءً على طلب أبيدجان. 

بالنسبة لبنين وتوغو، “هناك طلب للدعم الفرنسي في مجاات سلاح الجو والاستخبارات والتجهيزات”، بحسب الإليزيه. هذا فيما لا تزال غينيا تدرس احتياجاتها لتأمين حدودها مع مالي بحسب المصدر العسكري الفرنسي

مونت كارلو الدولية