سمير داود حنوش


هي وزارة سيادية بالعُرف التحاصصي والمغانمي للكتل والأحزاب عندما تتقاسم الحُصص أو (الكعكة) كما يسمونها.
يتسابق لها الطامعون والطامحون على حدّ سواء، ومن له اليد الطولى للظفر بها وبمغانمها، لِم لا فهي المنجم الذي يسيل له لُعاب علي بابا والألف حرامي.
تسمى بالعراق وزارة الكهرباء وينعتها المواطن العراقي بـ(الوطنية) ولا أدري من أين جاءت بالوطنية وهي التي تتصدّق عليها دول الجوار بالوطنية بل هي وجه من أوجه التسول الكهربائي ولكن بإسلوب حضاري.
وزارة الكهرباء يُنفَق عليها سنوياً مليارات الدولارات وكادر وظيفي يتسابق المتنفذون وأصحاب السلطة للتوسط لأبنائهم وعوائلهم للظفر بوظيفة في هذه الوزارة لما تحويه من أعلى الرواتب والمخصصات والإمتيازات، ورغم ذلك لم يستطع المواطن البسيط أن يستوعب واجبات هذه الوزارة طيلة هذه السنوات وهو يستقرئ إنجازاتها المتمثلة فقط في الربط الكهربائي مع دول الخليج الذي يوفر للعراق 1800 ميكاواط وذلك الإتفاق مع الجارة تركيا! التي تقصف وتقتل العراقيين وتستبيح أرضهم يومياً لتتصدّق عليهم  بـ(500) ميكاواط من الطاقة عندما أعلنت وزارة الوطنية إن العراق في طور إكمال الربط الفني مع تركيا لتجهيزه بالطاقة، ولا ننسى تلك الإتفاقية التي وِقعّت بين الأردن والعراق لتجهيز الأخير بـ(1000) ميكاواط بعد إستكمال مشروع الربط بين الجانبين حيث ستُربط المنطقة الشرقية من الأردن (الريشة) مع المنطقة الغربية من العراق (القائم) بخط طوله (300) كم تقريباً وبكلفة (140) مليون دولار حسب الإتفاقية الموقعة، ولازال العراق مُعتمداً على الغاز الإيراني في تزويد محطاته وهو الذي يحرق غازه المصاحب للإستخراج مُسبباً خسارة بمليارات الدولارات سنوياً تُهدر من ثروة الشعب العراقي. اليوم يطالب العراقيون بتأسيس وزارة تُعنى بشؤون المولدات الأهلية والتي سجلّت حضوراً فاعلاً بديلاً عن (الوطنية) في توفير الطاقة للعوائل العراقية.
عندما قالوا: “حدّث العاقل بما لا يُعقل..فإن صدّقك فلا عقل له”، إذ كيف يكون للعاقل عقل يستوعب به كل مايجري ويحدث وهو يرى المشاريع الوهمية والمليارات المنهوبة أُهدرت في بناء منظومة طاقة من المفروض أن تُنير بيوته وشوارع بلده، وبعد كل الذي كان ويكون يجد حكومته تتسول الطاقة من بعض دول قد لاتتجاوز موازنات بعضها مُعدّل تصدير شهر واحد من النفط العراقي، فأين ذهبت الموازنات الإنفجارية وتلك الصرفيات؟ وهل يُعقل ان العراق ذلك البلد الذي إستطاع أن يُعيد منظومة الطاقة إلى وضعها الطبيعي في زمن النظام السابق بعد أن قصفته القوات الأمريكية وأحالت جميع محطاته الكهربائية إلى رُكام وأطلال إستعادت عافيتها بفعل الأيادي والخبرات العراقية؟ فالذي لايُعقل عندما تحدثنا به للعاقل لم يعدّ من مُستهجنات ذلك العاقل بل تعدت إلى المجنون الذي وجدها فرصة سانحة ليحسد نفسه على نعمة الجنون، فما يحدث في العراق هو تخريب مُمنهج يُراد له إفراغ البلد من موارده المالية والبشرية ليصبح (داجناً) هامشياً لا غاية ولا همّ له في الإنتاج والتصنيع وتطوير الذات، هكذا يُراد لبلد مثل العراق الذي كان قِبلة في الإنتاج والصناعة والزراعة أن يصبح بلداً ريعياً بفضل المحتل الذي دمر بُناه التحتية ومن جاء بهم…وتلك هي الطامّة الكبرى.