بقلم سمير داود حنوش



هناك حكايا وذكريات ربما تعمّد التاريخ في نسيانها أو تجاهلها لأسباب قد تكون مقصودة أو غير مقصودة من تاريخ العراق، في كل الأحوال تتحمّل الذاكرة العراقية الوزر الأعظم في تدوين تلك الحكايات، لكنني شخصياً أجد العذر لتلك الذاكرة في قدرتها على عدم الإستيعاب لأنها أصبحت متعبة، مثقلة، كثيرة النسيان. بالنتيجة المنظومة الفكرية لم تعد تتحمل هذا الكم الهائل من الأحداث.
في ثمانينات القرن الماضي وفي أثناء الحرب العراقية – الإيرانية حدثت في الكويت محاولة إغتيال فاشلة لأميرها الراحل (جابر الصُباح) قامت بها مجموعة شبابية ليخرج بعدها الشيخ جابر وهو يعتلي سيارة للتلويح لشعبه بأنه مازال على قيد الحياة، حيث كانت تبدو على وجهه آثار جروح، في ذلك الوقت أُتهمت ايران بتدبير محاولة الإنقلاب مما أثار حفيظة نظام صدام الذي كان مهووساً بتسمية العرب له (بطل العرب القومي) وهذا مما جعله يدك الأراضي الأيرانية بصواريخ أرض-أرض بيوم سُمي يوم الكويت.
كان الرد الأيراني لايقل عنفاً عن صواريخ الجانب العراقي فكانت النتيجة مزيداً من الخسائر في الأرواح البشرية والممتلكات بين الطرفين.
ربما لايدرك الكثير من الباحثين والمؤرخين إن من بين أسباب الحرب العراقية – الأيرانية كانت إنابة العراق عن الأمارات في مطالبتها بالجزر المُتنازع عليها مع ايران، حيث كان نظام صدام يطالب ايران بإرجاع الجزر الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) وفي حينها كان الشعب العراقي يسأل أيُّ ناقة وجمل لنا في هذه المطالبة والتدخل في شؤون الآخرين. والغريب من كل تلك الاحداث والمواقف والتضحيات للعراقيين وذلك الشعور الوطني الزائف الذي أوهم العرب ذلك النظام بأنه حامي العروبة وقلعة التصدي ومحاولات نظام صدام للخروج للعرب بصورة بطل التحرير القومي، إلا أن تلك البطولات والأوهام لم تشفع للعراق حتى للأنضمام إلى مجلس التعاون الخليجي الذي كان يضم كل دول الخليج.
ربما تغيرت الكثير من الوجوه والأنظمة والقوانين لكن الواقع ظل كما هو وظل العراق ذلك الرمز الذي دائماً مايعطي ولاياخذ بفعل من تسلط عليه وحكمه، لم يتغير شيء سوى الأسماء والمسميات والأزمنة وظل الوضع على ماهو عليه لأنه ببساطة ظلت التبعية وربما العمالة تسري في شرايين من حكم وتسلط.
سيظل هذا العراق أسيراً للفقر والنهب وسرقة الثروات ولن تكون له نهضة مادام الرجل الوطني المخلص والمحب لشعبه وبلده غائباً أو ربما لم يحن الوقت لإستيقاظ هذا الشعب.

اترك رد