بقلم سمير داود حنوش



بعد أكثر من تسعة عشر عاماً على إحتلال أو إختطاف العراق من عُروبته وذكرى كلمة الرئيس الأمريكي جورج بوش التي قالها:”إفتحوا الأبواب والشبابيك لِدخول الديمقراطية” فهلْ حقاً دخلتْ هذه الديمقراطية إلى بيوت العراقيين؟ هل شعروا بها أو لمسوها، أو حتى ذاقوا طعمها، أم أنها كانت كوابيس أو أضغاثُ أحلام؟.
بعد مايقارب العقدين من الزمن هاهي نتائج ديمقراطية الفوضى الخلّاقة التي بَشّرتْ بها (كونداليزا رايس) وزيرة الخارجية الأمريكية في حكومة جورج بوش الأبن وإستباحتْ بها بغداد بنبوئتها لهذه الفوضى التي ترتكز على وقائع وقوانين ونظريات أقل ماتُوصف بها السُخف والخِداع  والتعَمّد في الإيذاء والتدمير لإعتمادها على إيجاد نظام سياسي بديل أو مرحلة مُستقرّة تسبُقها فوضى عارمة وإرباك يرنو إلى إفتعال الأزمة ثم العمل على إدارتها بالتدريج لبلوغ الغايات التي يُريدها الطرف الذي أحدَث الفوضى، فهل نجحتْ نبوءة رايس في سياسة التجهيل لإكساء وإستغفال العراقيين بثوب الديمقراطية؟.
الكارثة والمُصيبة أنَّ هذا المُصطلح غابَ عن أذهان الكثيرين ولم ينتبه إليه الأغلبْ من صُنّاع الرأي ورجال دين وسياسة وفئات من المُجتمع العراقي بوجود هذه النظرية في أدبيات الفِكر الماسوني العالمي كما أشار إليها الكاتب الأمريكي (دان براون)، فخطورة هذه النظرية تكمُن في إستدامة أحداث الفوضى وتسلسُلها بأحداث مُتتالية لأغراض وأهداف لا تجد أجوبتها إلّا عِند مُنظّريها، وقد لايكون بعيداً عن تلك الأجوبة تأسيس تلك المنظمات الإرهابية وأخواتها كَبُعبُع يَظهر بين الحِين والآخر للعراق وشعبه لإعادة دورة حياة الفوضى والإرباك ومزيداً من التخبّط الذي يبتعد عن الإستقرار والهدوء.
هاهي أوراق العراق الإقتصادية والإجتماعية والسياسية تتساقط الواحدة تلو الأخرى وتتهاوى مع مُتلازمة الحقيقة وسَذاجة من يعتقد أن من إحتل العراق كان يُريد الخير والديمقراطية له.
هُناك مَثل عراقي يقول “مارِضى بِجِزّة- رِضى بِجِزّة وخروف” أي أنّ الشعب بعد أن كان يرزح تحت حُكم الديكتاتورية قبل عام 2003 أُضيفتْ إلى حياته بعد الإحتلال الفُقر والجوع والخوف والطائفية والإنفلات بجميع أنواعه وأشكاله.
ويبقى السؤال..هل دخلتْ ديمقراطية بوش بيوت العراقيين؟ نقولها..نعم..لقد دخلتْ ولكن بلون الدّم الأحمر القاني الذي أغرَق العراقيين بأكثر من مليون شهيد سقط تحت الأنقاض وجرائم الإرهاب وتناثرت جُثثهم على الشوارع والأرصفة، أو حروب طائفية مَقيتة لم يُعرف قاتلُها من مقتولها، ديمقراطيتهم التي جَعلتْ العراق الجديد المغارة التي يتكالب عليها ليس أربعين حرامي بل أضعافاً مُضاعفة لهذا الرقم تحت أنظار ومَسامِع صُنّاع الديمقراطية ونظرية الفوضى الخلّاقة وربما بِمُساعدتهم عندما جَعلوا هذا البلد الآمن حقلاً لِتجاربهم المُشوّهة وأفعالهم الشريرة.
بعد أكثر من عقدين يستيقظ العراقيون من كابوسِهم المُرعِب وهم يتوجّسون الخوف والقلق من أن يجدوا أنفسهم وقد باعَهم الأراذل والخونة وإستبدلهم العُملاء بِحفنة من الدولارات وإستوّطن على أرضهم الغُرباء.
مرحلة تاريخية حالِكة الظلام وزمن مُستقطع من حياة هذا الشعب من المؤكد أنها أسوء من إحتلال المغول لبغداد لأن أولئك إصطبغوا نهر دجلة بِلون الحِبر من كُثرة رميهم الكُتب والمؤلفات في النهر، لكن مغول اليوم يصطبغون دجلة بِلون الدّم الأحمر القاني ويُتاجرون بِبضاعة الشرف والوطنية بفضل ومباركة أمريكا التي جاءتْ بِهم من شتات الأرض وشوارعها، لِتُسلّمُهم السُلطة في العراق ، فماذا نقول لأمريكا؟.