زيد العظم

من وجهة نظري الشخصية، تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على القارة الأوروبية تحمل نواحي إيجابية، أبرزها تخلص بعض الأوروبيين أو من يقيم في أوروبا من عادات سيئة تتمثل في الهدر والتبذير، لاتهدف لشيئ سوى “البهورة”، مرة أخرى أذكِّر أن هذا رأيي الشخصي.

لنتفق أولا أن فرنسا هي بلد الأنوار، وأنوار فرنسا التي اشتهر بها هذا البلد لم تكن في يوم من أي الأيام أنوار كهرباء وماسواه بل أنوار الفكر والعلم، حيث فرنسا كانت سبّاقة على مستوى العالم، ومنذ قرون خلت، بتنوير البشرية بكتب القانون وأفكار الدولة المدنية والحداثة، فضلا عن أن باريس هي عاصمة القانون المدني ونابليون بونابرت هو والد القضاء الإداري، بالإضافة إلى “مونتسكيو” الذي عرَّف البشرية بمبدأ الفصل بين السلطات منذ مئات السنين. السرد في أنوار فرنسا كبير لاتتسع له مقالة واحدة.

تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا ستجعل الأوروبيين يتخلصون من بعض العادات، التي أراها عبثية لاجدوى منها سوى الهدر وانفاق أموال بدون فائدة، فمالفائدة مثلا من إنارة المتاحف ليلا؟ مافائدة أن تبقى أضواء متحف اللوفر مشعة والناس نيام؟ مافائدة جعل درجة الحرارة في البيت عالية جدا في فصل الشتاء ودرجة 19 درجة دفء كافية وفقاً للمعايير الصحية ؟
مافائدة الإفراط في استخدام السيارات التي تسير على الوقود في عواصم أوروبية وسائل المواصلات تصل فيها إلى أبعد النقاط؟

فرنسا لعلمكم لاتستورد من روسيا سوى 7٪ من الغاز وفي بعض الأحيان 9٪، غير أن فرادة تمثيلها لأوروبا في مجلس الأمن تجعلها تفكر في بقية الدول السبع والعشرين الأوروبية حول كيفية تعويض البدائل الروسية، الأمر الذي شكل لها حالة صدمة إيجابية دفعها لإعادة صيانة مفاعلاتها النووية القادرة على مد القارة الأوروبية بالكهرباء.

أوروبا تعيش اقتصاد حرب، هذا واضح ولا يمكن تجميل الأمور والقول انها لن تتأثر، إنما التخلص من العادات الاستهلاكية السيئة المنتهجة من قبل الحكومات والأفراد سيهون المسألة كثيرا وسيعجل من قدرة القارة التي لم تعد عجوز لامتلائها بملايين الشباب ،بالتعافي.

إن اسهام أوروبا في الاقتصاد العالمي والتصنيع الدوائي والبحث العلمي يفوق روسيا ومنذ بداية التاريخ عشرات الأضعاف ، سيمر على الأوروبيين أيام صعبة ولكن سيجدون البدائل بسرعة،فهم من اخترعوا الكثير من مايتنعم به البشر ،لاسيما أولئك المشايخ ورجال الدين في العالم العربي الإسلامي الذين يقفون مع غزو روسيا الهمجي لأوكرانيا السعيدة نفوسهم المريضة بمجازر قوات بوتن في أوكرانيا.