مقالات رأي

نساء الأطلس رائدات عبر الأزمان

بقلم هند الصنعاني

يلقبن بنساء الأطلس،مختلفات ومميزات لهن طلة بهية، ثقافتهن ممزوجة بين الأصالة والمعاصرة، هن من بلد الماء والخضرة والوجه الحسن، هن النساء المغربيات، الشامخات كجبال الأطلس، عريقات كتاريخهن وثائرات كمحيطهن، داع صيتهن في مشارق الأرض ومغاربها، شعارهن الدائم التميز والريادة.

المرأة المغربية هي حصيلة مزيج بين الحضارة الأمازيغية والانفتاح على القيم الايجابية الوافدة من اوروبا، هي سليلة حضارة عريقة مميزة بنضالها وأصلها، استطاعت وبجدارة واستحقاق أن تحتل مكانة بين الرواد.

حكايتها قديمة، بصماتها في كل مكان في العالم، ظهرت ملامحها لما منحها الدين الإسلامي حقها في الوجود، فولدت أول زهرة في تاريخ المغرب “فاطمة الفهرية” هذه الشخصية التاريخية الخالدة في ذكريات مدينة فاس العتيقة، هي أول إمرأة أسست جامعة في العالم بأسره وهي جامعة القرويين، أيضا لم تستطع ذاكرة التاريخ المغربي أن تنسى “اخناتة بنت بكار” العالمة والفقيهة والأديبة والسياسية، أول من تولت الوزارة.

تتغير العصور وتزهر السنين، والأرض الولادة تنجب شخصية سيسجل التاريخ اسمها من ذهب،” ثريا الشاوي” المولوعة بالطائرات منذ طفولتها،ستكبر لتصبح أول قائدة طائرة عربية عن عمر 15 عاما.

أمثلة كثيرة خطت اسمها في تاريخ المغرب، فهناك أيضا أول قائدة قطار مغربية سعيدة عباد، ولا ننسى أيضا العداءات المغربيات اللائي اقتحمن الاولمبياد وحققن ميداليات ذهبية وعلى رأسهن العالمية نوال المتوكل التي حققت إنجازات عظيمة خلال مسارها الرياضي.

أما مريم شديد فهي أول رائدة فضاء عربية إلى جانبها أمينة الصنهاجي اول عربية تلتحق بوكالة ناسا.

لم تكتف نساء الأطلس بالريادة في المجال العلمي فالسيدة خناتة بنونة اسم مغربي استثنائي جمع بين الأدب والنضال.
نبوغ المرأة المغربية لم يقتصر فقط داخل المغرب، فالسيدة نجاة فالو بلقاسم تولت حقيبة وزارية في الجمهورية الفرنسية.
أما من صحرائنا المغربية الغالية، لمعت عدة أسامي أذكر منها السيدة البارعة امباركة بوعيدة التي شاركت في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أما الراحلة عزيزة يحضيه عمر فقد كانت أول سيدة تنجح في جمع شمل صاحبات الاقلام الجادة بتأسيس أكبر جمعية نسائية على مستوى إفريقيا والعالم العربي لتضم مجموعة من المثقفات والكاتبات.

المرأة المغربية بخلاف جمالها الذي يعكس طبيعة البلد الخلابة وأرضها الطيبة الخصبة، هي امرأة تعلمت من أمها وجدتها فنون التعامل وإدارة الأمور داخل البيت وخارجه، لزوجها وأبنائها الأولوية دائما ، قادرة على حماية أرضه وعرضه عند غيابه، لها القدرة أن تجعل من بيتها جنة، تبدع عندما تتكلم، تبهر عندما تجالس، اهتمامها ببيتها لا يلهيها عن اهتمامها بأنوثتها وأناقتها، مرتبطة ارتباطا تاما بعاداتها وتقاليدها ويظهر ذلك في تمسكها بزيها التقليدي الذي تفخر به أمام الناس وتتحدى به الملكات، الزي الذي يرسم ملامح أنوثة المرأة فضلا عن أناقته وألوانه الزاهية، متمسكة أيضا بحمامها المغربي الذي هو من أساسيات الحياة، فهو له طقوس وعادات يتوارثها الأجيال.

لكن بالرغم من كل هذه المميزات، كانت دائما تنازع من أجل نيل حقوقها كاملة، وبعد صراعات ليست بالهينة، استطاعت أن تنتزع من هذا المجتمع الذكوري بعض المتطلبات أو أغلبها،وتقلص الفجوة الحقوقية بينها وبين الرجل، وتعتبر الفترة الحالية الأزهى للمرأة المغربية، انتصرت على الظلم والتهميش من خلال قانون الأسرة الجديد الذي هو مزيج بين ما هو ديني ووطني ودولي، بدون المساس بالهوية والثوابت وجاءت هذه القوانين تتويجا لجهود مجموعة من النساء المناضلات ، وفعلت مبدأ المساواة مع الرجل في السهر على رعاية الأسرة، منحتها أيضا حق الولاية واستبعدت مفهوم الوصاية، وقيدت أيضا التعدد بشروط شرعية صارمة.

أمور كثيرة حدثث وتحدث، نستطيع القول أن المرأة المغربية ماضية في طريق ملئ بالتحديات والنضال والنجاح، هي تعيش ثورة اجتماعية وسياسية وثقافية وفنية ستجعل منها في العصور القادمة أبرز نساء العالم.

اترك رد