بقلم هند الصنعاني

هذا المقال هو حكاية وطن احكيها بكل فخر واعتزاز، وفاء مني وككل المغاربة لقسم المسيرة الخضراء المظفرة.

قبل 47 سنة، نادى المغفور له بإذن الله الملك الحسن الثاني نداء وطنيا فاستجاب له المغاربة، وسجل التاريخ أعظم مسيرة لقبت بالمسيرة الخضراء.

مسيرة الإصرار والعزيمة، مسيرة الشموخ والحكمة، المسيرة الخضراء، تظاهرة مغربية شعبية أثبتت تلاحم الشعب المغربي وتشبته بوحدة أراضيه من طنجة الى الكويرة، انطلقت في السادس من نوفمبر سنة 1975، استرجع المغرب من خلالها اراضيه الصحراوية وجاءت هذه الملحمة لتغير بعض المعايير و تضع منطقا جديدة للحروب، فبفضل حكمته البليغة، استطاع الملك الحسن الثاني ان يجنب المنطقة حربا مدمرة، وأثبت أن الحق يمكن أن يؤخد بالعقل والحكمة قبل اللجوء إلى العنف والدمار.

هي ملحمة تاريخية شارك فيها 350.000 مواطن مغربي رجالا ونساء، لم يكن الأمر صعبا لاقناعهم، فعلاقة الشعب بملكهم تجعلهم يلبون النداء الوطني بكل اعتزاز وفخر، أخدوا من القرآن الكريم شعارا وسلاحا.

” لو دعينا اليوم لمسيرة أخرى، لا زلزلنا الأرض تحت أعداء وحدتنا الترابية” هذه هي عقيدة المغاربة التي لا تموت، فالأراضي الصحراوية جزء لا يتجزأ من مغربنا الحبيب، في يوم من الأيام سئل الملك الراحل الحسن التاني ماذا لو أن الصحراويين قالوا أنهم ليسوا مغاربة ماذا سيكون الوضع، فرد قائلا: إذا قالوا ادأننا لسنا مغاربة فما عليهم إلا أن يرحلوا إلى أي اتجاه آخر فأنا لا أقبل أن يوجد فوق أرضي من لا يعترفون بمغربيتهم”.

الملك الحسن الثاني كان عبقريا في قراراته وتصريحاته لم يكن أبدا يتحرج من اللقاءات الصحفية، كان يقول دائما ” لا يوجد سؤال محرج، بل هناك إجابة محرجة “.

من بين اللقاءات الصحفية الخالدة عندما حاوره مذيع فرنسي وسأله ماذا لو كان هناك سوء تفاهم بين المغاربة والفرنسيين من عليه القيام بمسار طويل كي يفهم الآخر، رد عليه الملك العظيم وبكل ثقة: ” اعتقد أنتم، فنحن نعرفكم جيدا أكثر مما تعرفوننا، لأنكم لم تذهبوا إلى المدارس المغربية بخلاف نحن درسنا في مدارس فرنسية، نعرف أجدادكم وأمهاتكم ونعرف تاريخكم وأنتم لا تعرفون شيئا عنا، إنه دوركم اليوم لكي تتعرفوا علينا”.

نجاح فكرة المسيرة الخضراء يرجع لهذا الملك الذي لن يكرره الزمن، الملك الذي كان يدعو للسلم والسلام، رحم الله الملك الحكيم.

وإلى يومنا هذا لم تتغير عقيدتنا، متمسكين بمغربية صحرائنا ووحدة ترابنا، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس عندما أعلنها صراحة في خطاب عميق: “إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”.