أصدر مجموعة من السوريّات والسوريين، بينهم معتقلون سابقون وعائلات معتقلين حاليين، نداءً، ناشدوا من خلاله الأمم المتحدة والهيئات الدولية والإقليمية، العمل الفوري للكشف عن مصير المعتقلين لدى النظام السوري، بالدرجة الأولى، ومختلف سلطات الأمر الواقع، والعمل على إطلاق سراحهم.

وأكد النداء، الذي شارك في التوقيع عليه حتى الآن 468 اسماً، منهم أكاديميون وباحثون وسياسيون وصحافيون وناشطون في المجتمع المدني، على ضرورة عدم ربط قضية المعتقلين بأي قضية أخرى من قضايا الحل السياسي، أو تركها أداةً من أدوات الصراع.

واعتبروا أن قضية المعتقلين هي مأساة، لا تتعلق فقط بالمعتقل نفسه كفرد، بل هي مأساة جماعية تعيشها أسرالمعتقلين بشكل يومي، والتي تُعاني من عدم معرفة مصير أبنائها، ولا تعرف حتى أن كانوا على قيد الحياة أو تم انتهاك حياتهم بشكل نهائي، ولفت النداء إلى أن الكشف والتوثيق المستمر للمعتقلين لم يؤد إلى أي ضغط على “النظام السوري” من أجل إطلاق سراحهم، أو في الحد الأدنى الكشف عن مصيرهم، بدءاً من أماكن اعتقالهم، وصولاً إلى حالاتهم الصحية، أو أسماء من لقوا حتفهم.

وأشار الموقعون والموقّعات على النداء إلى أنه رغم وجود عدد من المسارات المعنية بالحلّ السياسي في سوريا، والتي لم تقدّم انفراجاً ملموساً في أيّ من الملفات الرئيسية، بقيت قضية المعتقلين والمعتقلات في السجون السورية شبه غائبة، والأسوأ أنها تخضع لعملية التفاوض، جاعلة من المعتقل/ة رهينة.

وشدّد النداء على أن قضية المعتقلين لا ينبغي أن تخضع للاصطفافات السياسية، بل للمعايير الوطنية، وفي المقام الأول للمعايير الإنسانية، الموثقة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأوضح الموقعون والموقعات على نداء “الكشف عن مصير المعتقلين والعمل على الإفراج عنهم”، أنهم لا يحضّون فريقاً من السوريين للتوقيع عليه دون سواه، بل أيضاً يُناشدون كل سوري مؤمن بحق الحياة، وما يترتب عليه من حقوق، أن يوقع على هذا النداء، بعيداً عن أي انتماء سياسي أو ديني أو عرقي، كخطوة في طريق النضال السوري من أجل بناء دولة الحريّات والقانون والمواطنة.

ومن ضمن الموقعين على النداء: فدوى محمود زوجة القيادي المعارض المعتقل عبد العزيز الخيّر، والكاتب والسياسي الدكتور حازم نهار، والرئيس السابق للائتلاف معاذ الخطيب، وعضو اللجنة الدستورية أليس مفرج، والرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، واللواء المنشق محمد الحاج علي، والأكاديمي الدكتور برهان غليون، والقيادي في تيار طريق التغيير السلمي فاتح جاموس، والقيادي في المنظمة الآثورية الديمقراطية غابرييل موشي كورية، وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي المحامي محمود عيسى، والأكاديمي والباحث الدكتور حسام الدين درويش، والباحث الإسلامي الدكتور محمد حبش، ورئيسة مجلس إيزيديي سوريا مزكين يوسف، ورئيس الحزب الدستوري السوري الكاتب حسام ميرو.

نص النداء:
نداء حول المعتقلين في السجون السورية و إطلاق سراحهم

على الرغم من وجود عدد من المسارات المعنية بالحلّ السياسي في سوريا، والتي لم تقدّم انفراجاً ملموساً في أيّ من الملفات الرئيسية، بقيت قضية المعتقلين والمعتقلات في السجون السورية شبه غائبة، والأسوأ أنها تخضع لعملية التفاوض، جاعلة من المعتقل/ة رهينة.

ولم يؤد الكشف والتوثيق المستمر للمعتقلين لأي ضغط على “النظام السوري” من أجل إطلاق سراحهم، أو في الحد الأدنى الكشف عن مصيرهم بدءاً من أماكن اعتقالهم، وصولاً إلى حالاتهم الصحية، أو أسماء من لقوا حتفهم.

55 ألف صورة عرفت بأسم (صور قيصر) وثّقت 6786 حالة وفاة تحت التعذيب في السجون السورية، وهو ما أقرّت به منظمة “هيومان رايتس ووتش”، لكن العدد الحقيقي للضحايا يبقى غير معروف، كما تم توثيق أسماء أكثر من 150 ألف معتقلة ومعتقل سوري، معظمهم في سجون “النظام السوري”، وجزء آخر منهم لدى الفصائل المسلحة، بمختلف توجهاتها الأيديولوجية، حيث كان الاعتقال، ولا يزال، جزءاً رئيسياً من منظومة الاستبداد، وآلية لمنع أي تغيير في المجتمع، ومحافظة سلطات الأمر الواقع على مصالحها ومواقعها.

نحن الموقعات والموقعين على هذا النداء نرى أن قضية المعتقلين هي قضية ينبغي ألا تخضع للاصطفافات السياسية، بل للمعايير الوطنية، وفي المقام الأول للمعايير الإنسانية، الموثقة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخصوصاً المواد 3 و5 و9 و10 و11، بالاضافة إلى اتفاقية مناهضة التعذيب.

بناءً عليه، فإننا نناشد الأمم المتحدة، حيث أن الدولة السورية كانت قد وقعت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأيضا اتفاقية مناهضة التعذيب، وكذلك نناشد جامعة الدول العربية، التي تتبنى مبادئ مماثلة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (إعلان القاهرة 1990)، ونناشد المؤسسات والهيئات الإقليمية والدولية من أجل العمل السريع والفوري للكشف عن مصير المعتقلين لدى النظام السوري، بالدرجة الأولى ، ومختلف سلطات الأمر الواقع، والعمل على إطلاق سراحهم، وعدم ربط هذه القضية بأي قضية اخرى من قضايا الحل السياسي أو تركها أداةً من أدوات الصراع.

قضية المعتقلين هي مأساة، لا تتعلق فقط بالمعتقل نفسه كفرد، بل هي مأساة جماعية تعيشها أسر المعتقلين بشكل يومي، حيث تعاني من عدم معرفة مصير ذويهم، ولا تعرف أن كانوا على قيد الحياة أو تم انتهاك حياتهم بشكل نهائي.

في هذا النداء، نحن لا نحضّ فريقاً من السوريين للتوقيع عليه دون سواه، بل أيضاً نناشد كل سوري مؤمن بحق الحياة، وما يترتب عليه من حقوق، أن يوقع على هذا النداء، بعيداً عن أي انتماء سياسي أو ديني أو عرقي كخطوة في طريق النضال السوري من أجل بناء دولة الحريّات والقانون والمواطنة.

نقلا عن موقع الحزب الدستوري السوري