مقالات رأي أخبار فرنسية

ميلانشون يحن إلى ستالينيته..هل الطريق معبدة أمام ماكرون لحل البرلمان؟

زيد العظم

حالة من السخط ومشاعر الاستياء قد دبت داخل كوادر حزب فرنسا المتمردة عصب تحالف الأحزاب اليسارية، نواة المعارضة الفرنسية.

خيبات قادة ونواب الأحزاب اليسارية الفرنسية تتوالى بعد صدور أحكام قضائية تدين أحدهم بصفع زوجته وآخر بتحرش جنسي، غير أن رغبة زعيم فرنسا المتمردة جان لوك ميلانشون بنقل خلافة رئاسة الحزب إلى رَجُله المقرب مانويل بونبارت بطريقة “ستالينية محضة” دون اجراء إنتخابات أو حتى استئتاس أو مشاورة داخل قيادة الحزب، ستكون ربما بمثابة ضربة قاضية تقسم الحزب.

ليس من المستغرب في مكان أن يقوم زعيم فرنسا المتمردة بنتصيب ذراعه لرئاسة الحزب ضاربا بعرض الحائط تصويت كوادر وقواعد الحزب واحترام إرادة المحازبين في اختيار رئيس جديد. وسبب عدم الاستغراب هذا مرده إلى المدرسة الأم التي نشأ بها جان لوك ميلانشون زعيم تحالف الأحزاب اليسارية، المدرسة “الستالينية ” التي لم تؤمن يوما بالانتخابات أو بالإرادة الجماعية ، لأن القواعد في تلك المدرسة خلقت لكي تجعل الجمهور في صالح القائد صاحب الخطاب الديمغاوجي.

اصرار ميلانشون على اسناد رئاسة الحزب إلى “زلمته” متحديا رغبة كوادر حزب فرنسا الأبية ، سيكون بمثابة الأسفين الذي يُدق في الصف الحزبي الواحد محولا إياه إلى كتل حزبية متشظية، لاسيما بعد استنكار أهم كوادر حزب ميلانشون قيام الأخير باستخلاف بونبارت في رئاسة الحزب.

بعين الباز يرصد ماكرون تسارع الأحداث لدى خصوم السياسة، ويتسائل ربما : “هل ماوحّد الأحزاب اليسارية في انتخابات حزيران البرلمانية قد تبدد ؟”

يملك تحالف الأحزاب اليسارية داخل البرلمان الفرنسي 150 مقعد حصل عليه في إنتخابات حزيران ضمن تحالف هجين ، تحالفا سلطويا مفتقدا للبرنامج السياسي ،تحالف قام على اقتسام الكراسي.

التحالف الآن يتصدع وما أُنجز في حزيران لن يحصل من جديد، ولن يعطي الأحزاب اليسارية 150 مقعد في حال حدوث انتخابات نيابية مبكرة. فهل يضغط ماكرون على زر السلاح النووي الدستوري مستخدما حقه في حل البرلمان، ويدعو إلى إنتخابات جديدة تضمن لتحالفه الليبرالي المعتدل أكثرية مطلقة تتجاوز 289 مقعد؟

اترك رد