متابعات

“كل ما تريد أن تعرفه عن الدراسة في فرنسا”

عبد المجيد بن اعزافرانس بالعربي

تعتبر فرنسا من الدول الرائدة عالمياً في مجال التعليم بشكل عام، والعالي منه بشكل خاص، بحيث أن هذا البلد يستقطب سنويا مئات الآلاف من الطلاب الأجانب من مختلف دول العالم، نظرا لما تتميز به الجامعات والمعاهد الفرنسية، سواء الخاصة والعامة، من سمعة جيدة، وتعليم أكاديمي عال. وما تقدمه كذلك من شهادات عليا تسهل على الطالب ولوج سوق الشغل بمجرد التخرج.

يفكر الكثير من الطلاب الدوليين في الدراسة بدولة فرنسا، لكن كثير منهم قد لا يملك المعلومات الكافية حول هذا الموضوع، ولهذا ارتأينا أن نكتب هذا المقال، حتى تتضح الصورة جيدا لدى بعض الطلاب الذين ليس عندهم معلومات وافرة حتى يدرسوا بالجامعات الفرنسية، سواء من حيث الشروط المطلوبة، المميزات والإيجابيات، وحتى عن التكاليف والوثائق…

مميزات الدراسة في فرنسا:
إذا أردنا أن نتحدث عن مميزات وإيجابيات الدراسة في دولة فرنسا، فإن فقرة واحدة لا تكفي، بل نحتاج إلى مقال كامل حتى نستطيع أن نعطي هذه النقطة حقها الكامل، ولكن مع ذلك، سنقوم بإيجاز مختصر عنها، والتي يمكن ترتيبها على الشكل التالي:

1)- جامعات عالمية ومصنفة:
تعد الجامعات والمعاهد في فرنسا أحد أبرز الصروح العلمية الكبرى في العالم، إذ تحتوي فرنسا على جامعات عالمية مرموقة لها مكانتها الكبرى وكلمتها المسموعة في مجال التعليم العالي بالعالم، بحيث صنفت مجلة Times Higher Education 40 جامعة فرنسية ضمن أفضل الجامعات في العالم، خلال هذه السنة (2022)، خاصة جامعة باريس للعلوم والآداب، بالإضافة إلى جامعتي السوربون والبوليتكنك (جامعة العلوم التطبيقية)…

2)- شهادات معترف بها عالميا:
الحصول على شهادة جامعية من إحدى المؤسسات الجامعية الفرنسية، هو أمر يتمناه أي طالب جامعي في العالم، خاصة الدول الناطقة باللغة الفرنسية (الفرنكوفونية)، نظرا لما تتميز به هذه الشواهد من احترام وتقدير لدى كثير من المؤسسات والشركات التي تبحث عن الأطر والموظفين، كما أنها تسهل على الطلاب فرص الحصول على عمل بعد التخرج، بحيث أن الشهادة الفرنسية تستطيع أن تعمل بها في أي بلد في العالم.

3)- قبلة عالمية للطلاب الدوليين:
تعتبر فرنسا أحد أكبر الدول في العالم من حيث استقطاب الطلاب الجامعيين من مختلف أنحاء العالم، بحيث تستقطب فرنسا كل سنة ما يقارب 400 ألف طالب دولي، وبذلك تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد الطلاب الأجانب -لمرحلة الدكتوراه- الذين يدرسون في جامعاتها ومعاهدها، بعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. كما أن العاصمة باريس صنفت كأفضل مدينة عالمية للطلاب الأجانب، من طرف مؤسسة QS المختصة في التصنيفات الجامعية بالعالم.

4)- أسعار تنافسية للغاية:
أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الطلاب يفضلون الدراسة في فرنسا، هو انخفاض تكاليف ورسوم الدراسة، حتى بعد تغير القانون، بحيث أنه في العام الدراسي 2020/2019، كان الطلاب الأجانب يدفعون نفس الرسوم الدراسية التي كان يدفعها الطلاب الفرنسيين على وجه السواء، لكن بعد ذلك تغير القانون، أصبح الطلبة الدوليين يدفعون ما بين 2770 إلى 3800 يورو سنويا، ومع ذلك فإن هذه الرسوم تبقى زهيدة جدا، مقارنة مع الرسوم التي يدفعها الطلاب في باقي الدول، مثل بريطانيا والسويد وأمريكا…، التي تتجاوز فيها الرسوم السنوية عشرة ألاف دولار أمريكي فما فوق…

5)- إزدواجية لغات الدراسة:
يعتقد كثير من الطلبة الدوليين بأنه إذا تريد أن تدرس في فرنسا فعليك تعلم اللغة الفرنسية لأنها لغة الدراسة الوحيدة فيها، وهذه فكرة خاطئة، لأن الجامعات في فرنسا توفر مسارات تعليمية وأكاديمية تدرس جميع موادها باللغة الإنجليزية إلى جانب اللغة الرسمية للبلاد التي هي الفرنسية، وهذه ميزة تنافسية للغاية قلما تجدها في بعض الدول الأخرى، لأنها تمكنك من تعلم لغتين عالميتين في ذات الوقت. ومع ذلك يجب على الطلاب الأجانب الذي لا يتقنون اللغة الفرنسية ويريدون الدراسة بالإنجليزية، تعلمها، لأنها ضرورية في الحياة والمعاملات اليومية، سواء مع الناس في الشارع أو في مكان العمل، أو كثقافة عامة بشكل عام.

شروط القبول للدراسة في فرنسا:
_ توفر الطالب على الشهادة المطلوبة، الثانوية العامة (البكالوريا) لطلاب البكالوريوس، وشهادة البكالوريوس لطلاب الماجستير، وشهادة الماجستير لطلاب الدكتوراه، أو ما يعادلهما.
_ إتقان اللغة الفرنسية، وفي حالة قرر الطالب أن يدرس باللغة الإنجليزية، فعليه أن يقدم ما يؤكد أنه يتقنها (التوفل والأيلتس).
_ التسجيل في إحدى الجامعات الفرنسية، عن طريق الموقع الرسمي لـ “كومبوس فخونس” Campus France. والتسجيل يتم عبر مرحلتين، التسجيل الأولي والنهائي.
_ توفر موارد مالية تكفي الطالب لمدة سنة واحدة على الأقل (الحساب البنكي المغلق)، أو أن يضمنه أحد أفراد عائلته، سواء يقيم في بلده أو في داخل فرنسا.

الوثائق المطلوبة:
_ الشهادة التي حصل عليها الطالب، ويجب أن تكون صادرة عن جهة رسمية، ومترجمة إلى اللغة الفرنسية عند مترجم محلف (معترف به)
_ تقديم نسخ من جواز سفر الطالب، غير منتهي الصلاحية، ويفضل ألا تقل مدة صلاحيته عن 6 أشهر.
_ ما لا يقل عن ثماني صور حديثة بخلفية بيضاء للطالب.
_ نسخة من شهادة التسجيل والقبول الأولي بالجامعة التي تسجل فيها الطالب.
_ ملء طلب التأشيرة الطويلة في ثماني نسخ بمقر السفارة الفرنسية في بلده.
_ وثائق بنكية تثبت قدرة الطالب على إعالة نفسه أثناء الدراسة، كما أن الطالب يحق له العمل لمدة 20 ساعة في الأسبوع (دوام جزئي).
_ وثيقة كراء للسكن الذي سيقيم فيه الطالب، أو يتكفل به أحد أفراد الأسرة.
_ وثيقة التأمين الصحي.

رسوم الدراسة في فرنسا:
تتميز الجامعات والمعاهد الفرنسية عن غيرها، بانخفاض تكاليف ورسوم الدراسة فيها، بحيث أن طلاب مرحلة البكالوريوس يدفعون 2770 يورو سنوياً، بينما طلاب مستوى الماجستير يدفعون هم أيضاً ما يقارب 2800 يورو كل سنة، وطلاب مرحلة الدكتوراه يدفعون ما يصل إلى 3800 يورو كل سنة. ويمكن أن يتم إلغاء هذه الرسوم في حالة حصول الطالب على منحة جزئية أو كاملة من طرف الجامعة التي يدرس بها أو إحدى المؤسسات المانحة داخل فرنسا.

تكاليف المعيشة في فرنسا:
تختلف تكاليف المعيشة في فرنسا من منطقة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى، بل حتى داخل المدينة الواحدة نفسها، بحيث أن الإيجار مثلا في مركز المدينة والأحياء الراقية فيها يكون أغلى نوعا ما مقارنة مع الأحياء الهامشية. إلى جانب ذلك، فقيمة تكاليف العيش يحددها أيضاً نمط عيش الطالب، هل يطبخ في البيت أم خارجه في المطاعم والمقاهي…، ولكن عموما، فالدراسة في المدن الكبرى بفرنسا مثل العاصمة باريس وبيوت ومارسيليا يحتاج فيها الطالب حوالي 1200 يورو شهريا، شاملة السكن والمأكل والمواصلات…، بينما في المدن الصغيرة الأخرى يمكن أن يستهلك الطالب كل شهر ما لا يقل عن 600 أو 700 يورو. حسب نمط عيش الطالب.

هل يمكن العمل أثناء الدراسة؟
في القانون الفرنسي، يسمح للطلاب الدوليين الذين يدرسون بإحدى الجامعات الفرنسية، بأن يعملوا حتى في فترة الدراسة، بشرط ألا يتجاوز القدر المسموح به، الذي هو 960 ساعة عمل في السنة، أي 20 ساعة في الأسبوع؛ يعني أربع ساعات فقط في اليوم ما عدا العطلة الأسبوعية (السبت والأحد). ويستطيع الطالب أن يحصل على 7 يورو للساعة الواحدة على الأقل، بحيث سيضمن له ما لا يقل عن 560 يورو شهريا، وهو مبلغ يكفي لإعالة نفسه، بدون الحاجة إلى دعم الأسرة.

اترك رد